الثلاثاء 31 رَجب 1447 22هـ 17 فبراير 2026
موقع كلمة الإخباري
الألياف الغذائية.. سلاح ذو حدين عندما تتحول من صديق للهضم إلى عدو خفي
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 02 / 17
0

يحذر خبراء التغذية من أن الإفراط في تناولها أو زيادتها المفاجئة قد يؤدي إلى نتائج عكسية تهدد الراحة الهضمية وتعيق امتصاص العناصر الأساسية، في وقت تتصدر فيه الألياف الغذائية مشهد التوصيات الصحية العالمية باعتبارها حجر الزاوية لصحة الجهاز الهضمي وضبط السكر والوزن. 

مع تزايد الوعي بأهمية صحة الأمعاء، شهدت السنوات الأخيرة إقبالاً متزايداً على المكملات الغذائية والمنتجات المدعمة بالألياف، غير أن هذه الموجة الصحية تحمل في طياتها تحديات غير متوقعة. 

فالألياف بطبيعتها لا تهضم في الأمعاء الدقيقة، بل تنتقل إلى القولون لتتخمر بفعل البكتيريا النافعة، وهي عملية مفيدة لكنها قد تتحول إلى مصدر إزعاج عند الإفراط فيها، فتنتج غازات مفرطة تسبب الانتفاخ وأصواتاً هضمية محرجة.

والمفارقة الأكثر إثارة للانتباه أن الألياف التي توصف عادة لعلاج الإمساك قد تؤدي إلى تفاقمه إذا لم يقترن تناولها بكميات كافية من السوائل، حيث تتراكم الكتلة البرازية وتصبح أكثر صلابة. 

وفي الطرف المقابل، قد تسبب بعض أنواع الألياف غير القابلة للذوبان إسهالاً حاداً حين تسحب الماء بغزارة إلى الأمعاء وتسارع حركة الهضم بشكل مفرط.

ويمتد تأثير الإفراط في استهلاك الألياف ليشمل امتصاص المعادن الحيوية، إذ تشير الأدلة العلمية إلى أن الكميات المرتفعة جداً قد تعيق امتصاص الحديد والكالسيوم والزنك والمغنيسيوم بمرور الوقت. 

كما سجلت حالات نادرة من انسداد الأمعاء لدى أشخاص بالغوا في تناول مكملات الألياف دون ترطيب كاف، خاصة ممن يعانون مشاكل هضمية سابقة أو خضعوا لجراحات في الجهاز الهضمي.

وتتحول هذه المعطيات العلمية إلى مسؤولية مزدوجة تجاه المستهلكين، فالنجاح الحقيقي لا يكمن في ترويج المنتجات الغنية بالألياف فحسب، بل في تثقيف المستخدمين حول كيفية دمجها بوعي في نظامهم الغذائي. 

فالشفافية بشأن ضرورة التدرج في زيادة الجرعات وربطها باستهلاك كاف من الماء تعزز الثقة وتحول دون التجارب السلبية التي قد تنفر المستهلكين من هذه المنتجات الواعدة.

ويبقى المفتاح الأساسي للاستفادة من الألياف دون آثار جانبية هو الاعتدال والتوازن، فالاعتماد على المصادر الطبيعية كالحبوب الكاملة والخضراوات، مع التدرج في إدخالها للنظام الغذائي، والحرص على ترطيب الجسم باستمرار، هي الضمانة الحقيقية لتحويل هذا العنصر الغذائي المهم من عبء محتمل إلى داعم حقيقي للصحة.

المحرر: عمار الكاتب




التعليقات