كشفت دراسة علمية حديثة أن التعرض المكثف للشاشات قبل بلوغ الطفل سن الثانية قد يترك آثاراً واضحة على نمو الدماغ، ترتبط لاحقاً ببطء اتخاذ القرار وارتفاع مستويات القلق خلال مرحلة المراهقة.
وأوضحت الدراسة، الصادرة عن وكالة العلوم والتكنولوجيا والبحوث في سنغافورة بالتعاون مع كلية يونغ لو لين للطب بجامعة سنغافورة الوطنية، أن مرحلة الرضاعة تُعد الأكثر حساسية في نمو الدماغ، إذ يكون شديد التأثر بالعوامل البيئية، ولا سيما أساليب التربية ومدى تنظيم استخدام الشاشات.
وتابع الباحثون مجموعة من الأطفال منذ ما قبل عامهم الثاني، مع إجراء فحوصات دماغية دورية لهم في أعمار 4.5 و6 و7.5 سنوات، ما أتاح تتبع تطور شبكات الدماغ عبر مراحل النمو المختلفة.
وأظهرت النتائج أن الأطفال الأكثر تعرضاً للشاشات أظهروا نضجاً مبكراً في الشبكات الدماغية المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم المعرفي نتيجة التحفيز الحسي المكثف، إلا أن هذا التطور جاء على حساب المرونة الإدراكية؛ إذ استغرقوا وقتاً أطول لاتخاذ القرارات عند سن 8.5 سنوات، وارتبط ذلك لاحقاً بارتفاع أعراض القلق في سن 13 عاماً، ما يشير إلى آثار نفسية ومعرفية طويلة الأمد.
وبيّنت الدراسة أن دمج الأنشطة التفاعلية بين الوالدين والطفل، مثل القراءة المشتركة والتفاعل المباشر، يمكن أن يخفف من بعض الآثار الدماغية السلبية للتعرض المبكر للشاشات، مؤكدة أن تقليل وقت استخدامها خلال السنتين الأوليين عامل أساسي لدعم النمو المعرفي والصحة النفسية.
وقالت الباحثة السريرية والمؤلفة الرئيسية للدراسة، تان آي بينغ، إن الحد من استخدام الشاشات وحده لا يكفي، مشددة على أن التفاعل الإيجابي بين الوالدين والطفل يؤدي دوراً محورياً في حماية نمو الدماغ وتعزيز الصحة النفسية.
وخلصت الدراسة إلى أن التعرض المرتفع للشاشات في الطفولة المبكرة يرتبط بزيادة احتمالات ظهور مشكلات نفسية ومعرفية في مرحلة المراهقة، خاصة فيما يتعلق بالأداء الذهني ومستويات القلق.
المحرر: حسين هادي