السبت 10 مُحرَّم 1448هـ 27 يونيو 2026
موقع كلمة الإخباري
الأمم المتحدة: العراق يمتلك أدوات قانونية لاسترداد الأموال
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 06 / 27
0

أكد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، تيتون ميترا، اليوم السبت، أن العراق أحرز تقدماً في توثيق البعد المالي لقضايا الفساد، مشدداً على أن حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون هما ركيزتان أساسيتان لاستقرار العراق وتحقيق التنمية المستدامة.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في حفل إطلاق تقرير برنامج متابعة المحاكمة، وتابعها كلمة الإخباري، وأعرب "ميترا عن تقدير البرنامج لشركائه الوطنيين على ثقتهم وتعاونهم، مشيراً إلى أن البرنامج يستند إلى روح الشراكة والتفاني في تعزيز الشفافية والحوار البناء".

وشكر ميترا الاتحاد الأوروبي على "دعمه المالي والاستراتيجي لمشروع مبادرات مكافحة الفساد والتحكيم من أجل العدالة البيئية"، مؤكداً أن "هذه الجهود تكتسب أهمية خاصة مع انطلاق الدورة الحكومية الجديدة، التي تمثل فرصة حقيقية للانتقال من الالتزام إلى التنفيذ، خاصة أن البرنامج الحكومي وضع استرداد الأصول ضمن أولويات الإصلاح في مجال مكافحة الفساد"، مشيراً إلى أن "رئيس مجلس الوزراء أصدر في 30 أيار 2026 أمراً بتشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة".

وأوضح ميترا أن "التقرير يطرح سؤالاً محورياً: "كيف يمكن للمساءلة أن تقود إلى استرداد الأصول؟"، مؤكداً أن الحكم الجزائي بالإدانة في قضايا الفساد الكبرى أساسي لكنه غير كافٍ، إذ يتطلع المواطنون إلى استعادة الأموال العامة فعلياً إلى خزينة الدولة".

ولفت إلى أن "التقرير يتناول استرداد الأصول كسلسلة متكاملة من الإجراءات تبدأ بتحديد الضرر المالي وتتبع الأصول، مروراً بالحجز والتجميد والمصادرة والتعويض والتنفيذ، وصولاً إلى التعاون عبر الحدود"، مشيراً إلى أن "خلاصته الرئيسة تؤكد امتلاك العراق أدوات قانونية مهمة، مع ضرورة تطبيقها بصورة منهجية وتعزيز التنسيق المؤسسي".

وأضاف أن "التقرير يحوّل الممارسة القضائية إلى أدلة عملية من خلال إبراز مواطن القوة وتحديد مكامن الخلل، منوهاً إلى أن العراق أحرز تقدماً في توثيق البعد المالي لقضايا الفساد، إذ ازدادت خلال السنوات الثلاث الماضية القضايا التي تتضمن تقديرات صريحة للخسائر المالية، والتي تراوحت بين مبالغ محدودة وقضايا بلغت خسائرها مستوى التريليونات من الدنانير".

لكنه أكد أن "تحسين توثيق الخسائر لم ينعكس بصورة منتظمة على تعزيز عمليات استرداد الأموال"، مشيراً إلى أن "التحدي الرئيس يتمثل في تحويل معرفة حجم الضرر إلى إجراءات سريعة وفعالة للحجز والدعاوى المدنية والتعويض والتنفيذ".

وأشار إلى أن "استخدام إجراءات الحجز على الأصول لا يزال محدوداً، رغم أن التأخير قد يؤدي إلى نقل الأصول أو إخفائها أو إخراجها خارج نطاق الوصول قبل اتخاذ تدابير الاسترداد"، داعياً إلى "الانتقال من الجهود المتفرقة إلى منظومة متكاملة ومنسقة وقائمة على البيانات لاسترداد الأصول، عبر تعزيز الترابط بين الإجراءات الجزائية والمدنية، وإضفاء الطابع المؤسسي على الدعاوى المدنية، وتحسين آليات التعرف المبكر على الأصول والحفاظ عليها، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية".

وشدد ميترا على "أهمية تعزيز التمثيل القانوني، وتوضيح أدوار الادعاء العام، والاستفادة بشكل أفضل من الخبرات القضائية، وتحسين أنظمة تتبع القضايا، وتعزيز التعاون عبر الحدود، فضلاً عن مواصلة دعم الشفافية من خلال أنظمة الإقرار بالذمة المالية وتعزيز مشاركة المرأة في مختلف حلقات منظومة العدالة".

وأكد "استعداد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمواصلة دعم المؤسسات العراقية في جميع مراحل استرداد الأصول، بما يشمل تقديم الدعم الفني في مجالات الأدلة المالية، وتقدير الأضرار، وإعداد القضايا، فضلاً عن تعزيز استخدام الأدوات الوقائية".

واختتم ميترا بالقول إن "رسالة التقرير واضحة: العراق يمتلك الأسس القانونية والمؤسسية اللازمة لتحقيق استرداد فعّال للأصول، أما الأولوية اليوم فتتمثل في جعل عمليات الاسترداد أكثر انتظاماً وتنسيقاً وقابلية للتنفيذ"، مؤكداً أن "حماية الموارد العامة هي مسؤولية جماعية وأساس لاستعادة الثقة وتحقيق مستقبل مزدهر للعراق وشعبه".

المحرر: عمار الكاتب 



التعليقات