ضربت أزمة وقود حادة مدن ومحافظات كردستان العراق، إثر إغلاق عشرات محطات التعبئة الأهلية أبوابها ورفع أخرى لافتات تنفي توفر مادة البنزين، وذلك تزامنا مع صدور قرارات حكومية تلزم المحطات بخفض الأسعار وتحديد تسعيرة ثابتة للبيع.
وأوضحت مصادر محلية ميدانية في تصريحات أوردتها وكالة شفق نيوز الكردية وتابعها كلمة الإخباري: "المحطات الأهلية عمدت إلى إغلاق أبوابها كليا، متذرعة بعدم قدرتها على الاستمرار في ظل الهوامش السعرية الجديدة التي لا تغطي تكاليف الاستيراد والنقل".
وأضافت: "رفعت محطات أخرى لافتات رقمية وكتبت على شاشات عرض الأسعار عبارة البنزين غير متوفر، مما أثار حيرة واسعة بين السائقين حول أسباب الاختفاء المفاجئ للمادة".
وأشار سائقون متضررون إلى أن: "نرحب بكل خطوة تسعى لخفض الأسعار ومساعدة المواطن، لكن المشكلة تكمن في التنفيذ العملي. أبحث منذ الصباح في أكثر من أربع محطات لأجدها إما مغلقة أو تعلن عدم توفر الوقود. وعندما عثرت على محطة مفتوحة تبيع بسعر 850 دينارا للتر الواحد، اضطررت للوقوف في طابور استمر أكثر من ساعتين".
وبين موظفون محليون أن: "السيارة هي وسيلتي الوحيدة للوصول إلى مقر عملي. نتفاءل حين نسمع بقرارات خفض الأسعار، لكننا نفاجأ بغياب المادة ميدانيا أو استمرار بيعها بأسعار مرتفعة وسط ازدحام شديد".
وأكد محافظ أربيل أُميد خوشناو: "نحو 280 محطة وقود في المحافظة أبدت التزامها بالتسعيرة الجديدة بعدما كان السعر يتجاوز حاجز الـ1000 دينار".
ولفت خوشناو إلى أن: "القرار ملزم لجميع التجار والمجهزين، مع استمرار توزيع البنزين المدعوم حكوميا بسعر 750 دينارا بشكل يومي".
وذكرت وزارة الثروات الطبيعية في وثيقة رسمية: "تقرر استمرار توزيع البنزين المدعوم بنوعية نورمال بسعر 750 دينارا للتر الواحد وفق الآليات السابقة، مع تكثيف الجهود لطرح أكبر كمية ممكنة في الأسواق، فضلا عن تحديد سقف البنزين التجاري النورمال بما لا يتجاوز 850 دينارا للتر الواحد".
وشهدت أسواق الوقود في كردستان العراق خلال الفترات الماضية تذبذبا واضحا في أسعار المحروقات، حيث سجلت الفئات عالية الجودة مثل السوبر والمحسن قفزات سعرية بلغت 2000 دينار و1750 دينارا على التوالي، والعادي إلى 1300 دينار، قبل أن تشح هذه الفئات من الأسواق وتقتصر التدفقات مؤخرا على مادتي الكاز والغاز السائل.
وتأتي هذه التوترات كنتيجة مباشرة لمحاولات ضبط الأسعار بعد أن سمحت الجهات الرسمية مطلع الشهر الجاري باستيراد الوقود لمعالجة النقص الناجم عن تقلبات الأسواق العالمية ومشاكل التوريد.
وتتفاقم حدة هذه الأزمات الاقتصادية على المواطنين، خصوصا أصحاب سيارات الأجرة الذين رفعوا تعرفة النقل بزيادة لا تقل عن 1000 دينار، وذلك في ظل استمرار تأخر صرف الرواتب وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل من تكاليف النقل والمحروقات عبئا مضاعفا يهدد بتعطيل الحركة التجارية والتنقل اليومي في مدن الإقليم.
المحرر: حسين صباح