يسير الذهب على طريق تحقيق أول مكسب شهري له منذ فبراير/شباط الماضي، بعد أن ساهم تدخل اليابان لدعم الين في إضعاف الدولار الأمريكي، ما جعل المعدن الأصفر أكثر جاذبية للمشترين.
واقتربت أسعار الذهب من مستوى 4080 دولاراً للأونصة، مسجلة مكاسب شهرية تقارب 2% خلال يوليو/تموز، على الرغم من التراجع الطفيف الذي شهده اليوم الجمعة نتيجة عمليات جني أرباح من قبل المتداولين.
وتلقى المعدن النفيس دعماً مهماً هذا الأسبوع من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.
كما انخفض مؤشر الدولار بنحو 1% أمام العملات الرئيسية يوم الخميس، متأثراً إلى حد كبير بتحرك بنك اليابان لدعم العملة المحلية قبل قراره المرتقب بشأن السياسة النقدية، مما جعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة لمعظم المشترين.
وعاد مؤشر الدولار للارتفاع بشكل طفيف اليوم الجمعة بنسبة 0.2% حتى الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت سنغافورة.
في هذا السياق، وصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، خلال مقابلة مع شبكة "فوكس بيزنس"، العملة اليابانية بأنها "مقومة بأقل كثيراً من قيمتها الحقيقية"، معتبراً أن "التقلبات المفرطة" في أسعار الصرف غير صحية.
يذكر أن الذهب قد فقد أكثر من خمس قيمته منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قبل نحو خمسة أشهر، حيث أدت الزيادات الكبيرة في أسعار الطاقة إلى تغذية الضغوط التضخمية، وزيادة احتمالات استمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عاملاً سلبياً للمعادن النفيسة التي لا تدر عوائد.
ومع ذلك، ساعدت موجة من عمليات الشراء عند الانخفاض في الحفاظ على المعدن فوق المستوى النفسي المهم البالغ 4000 دولار للأونصة خلال الأسابيع الأخيرة.
ورغم أن قرار الفيدرالي بإبقاء الفائدة دون تغيير قدم دعماً إضافياً للذهب خصوصاً بعد أن كان بعض المتداولين يراهنون على رفعها - إلا أن التصويت المنقسم بواقع 9 أصوات مقابل 3 كشف عن قناعة لدى بعض صناع السياسات النقدية بأن رفع تكاليف الاقتراض قد يكون ضرورياً في النهاية لتحقيق هدف التضخم البالغ 2%.
وأصر رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش على أن القرار الأخير لا يعكس جموداً في سياسة البنك، مشيراً إلى أنه "إذا استمر التضخم مرتفعاً خلال الفترة المتوقعة، فقد تكون أسعار الفائدة جزءاً من الحل، لكنها لا تعمل بمعزل عن العوامل الأخرى".
من جانبها، قالت هيلين آموس، المحللة لدى شركة "بي إم أو كابيتال ماركتس"، إن رسالة وارش تشير إلى أن "التضخم ليس مثيراً للقلق، باستثناء تأثيره في أسعار الطاقة".
وأضافت أن "تقييم السوق للتضخم ربما يكون قد تجاوز ذروته"، مرجحة أن تكون ندوة جاكسون هول للسياسات الاقتصادية في أواخر أغسطس/آب - حيث يلقي رئيس الفيدرالي عادةً خطاباً رئيسياً - المحفز الكبير المقبل لتحركات الذهب.
المحرر: عمار الكاتب