كشفت بيانات حكومية ألمانية صادرة رداً على استفسار من كتلة حزب "اليسار" البرلمانية، عن تشديد ملحوظ في سياسات اللجوء، حيث انتهت 23.2% من إجمالي 8,320 مراجعة لطلبات لجوء تمت خلال النصف الأول من العام الجاري، إما بالإلغاء أو بالسحب. ويتركز هذا الإجراء بشكل كبير على اللاجئين السوريين.
ويأتي هذا التحرك في ظل متغيرات سياسية وديموغرافية، حيث يُلغى وضع اللجوء عند حدوث تغيير جوهري في بلد المنشأ، ويُسحب عند ثبوت تقديم معلومات كاذبة.
وقد عزز سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 من هذه التوجهات، إذ عاد مئات الآلاف من السوريين طواعية إلى بلادهم، خاصة من تركيا ولبنان والأردن، على الرغم من استمرار التحديات الأمنية ونقص الخدمات الأساسية.
وعملاً بهذه المتغيرات، وسّعت الهيئة الألمانية للهجرة منذ يونيو الماضي نطاق مراجعاتها لتشمل الفئات التالية: من مضى على لجوئهم 21 شهراً، ومن لا يحتاجون حماية خاصة، أو من يمتلكون شبكة دعم عائلية في سوريا.
ويأتي هذا القرار بعد أن كانت ألمانيا قد علقت البت في طلبات السوريين عقب تغيير السلطة مباشرة، نظراً لتحسن الوضع الإنساني النسبي.
ورغم هذه الإجراءات الإدارية، لا تزال عمليات الترحيل القسري نادرة للغاية، وتشترط تعاوناً رسمياً من السلطات السورية. وشهد العام الماضي أول عملية ترحيل منذ اندلاع الحرب، تلتها 3 عمليات أخرى خلال النصف الأول من هذا العام.
في المقابل، تعارض خبيرة حزب "اليسار"، كلارا بونجر، سياسة العودة القسرية، مؤكدة أن سوريا لم تستقر بعد بشكل كافٍ، ودعت إلى توفير حماية دائمة ومستمرة للسوريين القدامى الموجودين في ألمانيا.
أما على صعيد الأرقام، فقد سجلت طلبات اللجوء السورية انخفاضاً حاداً عقب سقوط الأسد، حيث لم يُسجل سوى 5 آلاف طلب فقط في النصف الأول من العام، مقارنة بـ 978,761 طلباً تراكمياً منذ عام 2013.
كما ارتفعت نسبة رفض الطلبات الجديدة إلى 68.6%، في تحول كبير عن السنوات الماضية التي كانت تقبل فيها معظم الطلبات.
يذكر أن اللاجئين السوريين يشكلون عنصراً حيوياً في سوق العمل الألماني، حيث يعملون بكثافة في قطاعات تعاني نقصاً حاداً في العمالة، مثل: التجزئة، التموين المؤقت، المطاعم، الرعاية الصحية، وخدمات التوصيل.
المحرر: عمار الكاتب