الجيش "الإسرائيلي" يقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في سوريا
قُتل الشاب معاذ سلامة، من ذوي الاحتياجات الخاصة، يوم الخميس برصاص الجيش الإسرائيلي خلال توغل قواته في قرية جملة بريف درعا الغربي.
وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية في بيان تابعه كلمة الإخباري: "أن استهداف المدنيين يُشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني"، وحمّلت "سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة".
وأشار البيان إلى أن "استمرار التوغلات والاعتداءات على المواطنين السوريين ينتهك سيادة الجمهورية العربية السورية، ويُهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويعرقل الجهود الرامية إلى التعافي وإعادة الإعمار".
ودعت الوزارة "المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية"، مشددةً على أن "هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة".
وقالت وكالة «سانا»: "قُتل مدني من ذوي الإعاقة الخاصة، الخميس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة".
وأفادت الوكالة بانتشار قوات إسرائيلية في إحدى حارات البلدة ونشرها قناصة على أسطح المنازل السكنية، تزامناً مع تحركها في المنطقة التي تعرّضت مساء الأربعاء لقصف مدفعي. وذكرت قناة «الإخبارية» أن عملية التوغل تمت عبر بوابة أبو الغيثار، بقوة عسكرية مؤلفة من 15 آلية عسكرية، سلكت طريق وادي الرقاد باتجاه قرية جملة.
وذكر مصدر محلي في ريف درعا الغربي لصحيفة «الشرق الأوسط» أن القتيل معاذ سلامة، وهو في العقد الثالث من عمره، ومصاب بمتلازمة داون، ويتيم الأبوين وترعاه أخته. ووفق المصدر، توجه معاذ نحو عناصر الدورية الإسرائيلية خلال توغلها في الحي، ولم يلتفت إلى مناشدات الأهالي بالعودة، فبادرت العناصر إلى إطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتله على الفور. وتداولت صفحات على «فيسبوك» صورة للشاب.
وكانت تقارير قد أشارت في وقت سابق إلى مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة برصاص جنود من الجيش الإسرائيلي خلال توغلهم ومداهمتهم قرية جملة، بالتزامن مع عمليات توغل في ريف القنيطرة الشمالي، في سياق توغلات واعتداءات متصاعدة في الجنوب السوري خلال الآونة الأخيرة.
وبالتزامن مع التوغل في ريف درعا الغربي، توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي مؤلفة من عدة آليات عسكرية في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، وفتشت عدة منازل، واعتقلت شخصاً ثم انسحبت، وفق ما ذكرت وكالة «سانا». في حين لفتت منصات إخبارية محلية إلى أن القوات الإسرائيلية المتوغلة قطعت الطريق في القرية، ومنعت دورية تابعة لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» من العبور. وفي وقت لاحق، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجيش الإسرائيلي أطلق سراح الشاب الذي اختطفه خلال توغله في قرية طرنجة.
وفي تقرير نشرته «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» في 8 تشرين الأول الحالي، وثّقت ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، إلى جانب مقتل 69 شخصاً وتسجيل 162 حالة احتجاز تعسفي، خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول 2024 حتى 6 تشرين الأول 2026. وأوضحت الشبكة أن عمليات التوغل تركزت بصورة رئيسية في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق، وأن الأرقام الواردة في تقريرها تمثل حداً أدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها، استناداً إلى قاعدة بياناتها الخاصة بالانتهاكات والرصد الميداني وشهادات الشهود والمصادر المفتوحة والرسمية.
وكانت إسرائيل قد أعلنت بعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024 أن اتفاق فض الاشتباك المبرم معها عام 1974 قد انهار، ووسّعت وجودها العسكري في الأراضي السورية، وشنّت مئات الغارات على سوريا. وتوغلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، التي تحتل إسرائيل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدةً أن قواتها ستبقى في المنطقة، فيما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعرب عن توقعه أن تقيم سوريا منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق حتى المنطقة الفاصلة، بما يشمل منحدرات جبل الشيخ وقمته. ومن أبرز الحوادث في هذا السياق عملية نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة بيت جن بريف دمشق في 28 تشرين الثاني 2025، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً.
وخاضت السلطات السورية الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون أن تُحرز أي تقدم حتى الآن. وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد التقى وفداً إسرائيلياً في الأردن في 23 آب الماضي، بوساطة أمريكية، لبحث آليات وقف الاعتداءات وإحياء مسار التفاوض الأمني.
المحرر: حسين صباح
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.