حذر محللون وخبراء استراتيجيون من أن توجيه ضربة عسكرية لطهران لن يكون بالمهمة السهلة أو شبيهة بالعملية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك في خضم تصعيد الولايات المتحدة لتواجدها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ودراسة الرئيس دونالد ترامب لخيارات متعددة للتعامل مع إيران.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إنه "لا يوجد خيار عسكري منخفض الكلفة أو نظيف أو سهل متاح في الحالة الإيرانية".
وأشار واعظ إلى أن "الخطر الحقيقي يتمثل في سقوط قتلى أمريكيين"، مؤكداً أن هذا العامل سيكون محورياً في حسابات الرئيس ترامب، لا سيما في عام تشهده البلاد انتخابات رئاسية.
وتمتلك إيران، خلافاً لفنزويلا التي كانت أجواؤها مكشوفة، واحدة من أكثر ترسانات الصواريخ تنوعاً في المنطقة، إضافة إلى طائرات مسيرة وأسلحة متطورة مضادة للسفن.
ويمكن لصواريخها متوسطة المدى أن تصل إلى قواعد أمريكية في تركيا ودول الخليج، كما أنها تشكل تهديداً مباشراً للمدن الإسرائيلية الكبرى، خاصة في ظل استنزاف مخزون إسرائيل من الصواريخ الاعتراضية خلال حروبها الأخيرة في غزة ولبنان.
كما أن طهران لا تعتمد على قدراتها الذاتية فقط، بل تدير شبكة واسعة من الحلفاء في المنطقة يعرف "بمحور المقاومة"، الذي يضم جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان وفصائل مسلحة في العراق.
ورغم تعرض هذه الجماعات لضربات مؤخراً، إلا أنها لا تزال قادرة على استهداف المصالح والقوات الأمريكية، مما قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وتعقيده بشكل كبير.
وتعليقاً على ذلك، قالت سنام فاكيلي، مديرة برنامج الشرق الأوسط في "تشاتام هاوس"، إن "استراتيجية طهران تقوم على التصعيد السريع وتصدير عدم الاستقرار إلى جبهات متعددة، بهدف توزيع الألم والخسائر".
وأضافت أن المسؤولين الإيرانيين يراهنون على أن "شبح حرب إقليمية شاملة" سيجبر واشنطن على التراجع عن أي خيار عسكري.
وفيما يتعلق باستهداف القيادة، يرى الخبراء أن عملية مشابهة لتلك التي استهدفت الرئيس مادورو في فنزويلا ستكون شبه مستحيلة في إيران.
فالسلطة هناك ليست متمركزة في شخص واحد فقط، بل هي "مدفوعة بأيديولوجية راسخة، وهياكل معقدة ومتشعبة عمرها نحو نصف قرن"، مما يجعل الوصول إلى الرأس الهرمي للنظام، المرشد علي خامنئي، مهمة بالغة الصعوبة. واختتمت فاكيلي بالقول: "إذا كان الهدف هو الإطاحة بالنظام، فإن تحقيق سيناريو مشابه لفنزويلا سيكون معقداً للغاية".
المحرر: عمار الكاتب