تكثف مصر جهودها الدبلوماسية والأمنية على أعلى المستويات في محاولة لاحتواء التصعيد الخطير في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب لتشمل دولاً خليجية كبرى، مما قد يؤدي إلى مواجهة إقليمية مفتوحة وشاملة.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، منها منصة "bhol"، عن قلق عميق يسود المؤسسة الأمنية في القاهرة من احتمال انضمام كل من السعودية والإمارات إلى حرب مباشرة ضد إيران.
ووفقاً لهذه المصادر، فإن الرياض وأبوظبي علقتا خلافاتهما السابقة بشأن اليمن وبدأتا مباحثات مكثفة قد تفضي إلى إعلان تدخل عسكري مشترك، خاصة في حال استمرار الهجمات على أراضيهما.
ويرى التقييم المصري، حسب المنصة العبرية، أن مثل هذا السيناريو سيفضي إلى حرب استنزاف طويلة الأمد بين دول الخليج وطهران، حيث تعتقد القاهرة أن النظام الإيراني، رغم الضغوط، لا يزال قادراً على الصمود والتكيف مع الوضع الراهن في المدى المنظور.
كما تخشى مصر أن يؤدي التدخل الخليجي إلى توسيع دائرة الصراع، مما قد يحفز تصعيداً غير مسبوق من قبل حلفاء إيران في المنطقة، بما في ذلك حزب الله في لبنان، والفصائل المسلحة في غزة، والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، مما يستهدف المصالح الحيوية لدول الخليج مباشرة.
وفي سياق متصل، أشارت قناة "i24news" الإسرائيلية إلى تحركات دبلوماسية مكثفة قادتها القاهرة، حيث أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي سلسلة اتصالات مع نظرائه في السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، عُمان، البحرين، الأردن والعراق.
وشدد عبد العاطي خلال هذه الاتصالات على ضرورة "احتواء التطورات الخطيرة والمتسارعة" في المنطقة، مجدداً "تضامن مصر الكامل مع الدول العربية" في مواجهة "الاعتداءات غير المقبولة" التي تتعرض لها، في إشارة إلى الهجمات المتبادلة الأخيرة.
ودعا الوزير المصري إيران إلى الوقف الفوري لاستهداف الدول العربية، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية "التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتغليب لغة الحلول السياسية والدبلومسية" لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو "فوضى شاملة".
وفي ظل تعثر المساعي مع الجانب الأمريكي، كشفت منصة "bhol" أن القاهرة وسعت دائرة اتصالاتها، حيث طلبت من تركيا وقطر وسلطنة عمان الضغط على واشنطن للعمل على إنهاء الحرب في أسرع وقت.
كما أعربت مصر عن استعدادها للعب دور موسع في الوساطة مع إيران لضمان عدم استهداف منشآت النفط والغاز في المنطقة.
وعلى الصعيد الميداني، ذكرت المصادر الإسرائيلية أن الجيش المصري عزز وجوده العسكري في شمال سيناء والمناطق الحدودية، واستدعى جزئياً قوات من الاحتياط، ورفع حالة التأهب إلى أقصى درجاتها، مع إلغاء الإجازات لقادة في رتب معينة، وإجراء تقييم جديد للخطوات العسكرية المحتملة.
ويرى مراقبون أن التحرك المصري يعكس محاولة استراتيجية لإعادة تموضع القاهرة كوسيط رئيسي قادر على ضبط إيقاع التوتر، عبر بناء مظلة تنسيق سياسي عربي تمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها أو التنبؤ بتداعياتها الاقتصادية والسياسية على المنطقة .
المحرر: عمار الكاتب