السبت 12 ذو الحِجّة 1447هـ 30 مايو 2026
موقع كلمة الإخباري
خلايا الرئة في خطر.. اكتشاف مواد مسرطنة في السجائر الإلكترونية
متابعة - كلمة الإخباري
2026 / 05 / 30
0

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا بريفرسايد الأمريكية، عن احتواء السجائر الإلكترونية المستعملة بكثافة على مستويات مرتفعة من المواد الكيميائية عالية السمية والمسرطنة مقارنة بالأجهزة الجديدة، مما يهدد خلايا الرئة البشرية بأضرار بالغة وقابلة للقياس.

وتعتمد السجائر الإلكترونية في تسويقها على تحديد عدد النفخات التي يوفرها الجهاز قبل نفاد كمية السائل الداخلي، وتصنف الأجهزة ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لإنتاج آلاف النفخات. وركز الباحثون في دراستهم على تتبع تأثيرات الاستخدام المطول للأجهزة وزيادة دورات التسخين لمعرفة ما إذا كانت تؤدي إلى تراكم المركبات الضارة في بقايا السائل بمرور الوقت.

وأشارت الأستاذة في دراسات خريجي جامعة كاليفورنيا والمشرفة على البحث، برو تالبوت، في بيان صدر الجمعة، إلى خطورة السائل المتبقي في الأجهزة المستهلكة، حيث قالت: "تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد".

وأضافت تالبوت مبينة تفاوت المخاطر بين الشركات المصنعة: "تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة".

ويأتي هذا تزامناً مع إحصاءات صادرة عن منظمة الصحة العالمية في تشرين الأول 2025، والتي تعد التقدير العالمي الأول لهذا النشاط، حيث أكدت المنظمة تجاوز عدد مدخني السجائر الإلكترونية عالمياً حاجز 100 مليون شخص، من بينهم ما لا يقل عن 86 مليون شخص بالغ، يتركز معظمهم في الدول ذات الدخل المرتفع.

وللوصول إلى هذه النتائج المنشبة في مجلة "ACS Omega" العلمية، قام الفريق البحثي بتحليل السوائل المستخلصة من أجهزة تبخير إلكتروني شائعة مخصصة للاستخدام مرة واحدة، ومقارنة السائل المتبقي في الأجهزة المستعملة مع سوائل أخرى جديدة غير مستخدمة تحمل النكهات والعلامات التجارية ذاتها. وركزت الدراسة على كشف مستويات "الألدهيدات"، وهي مركبات كيميائية سامة تفرزها عملية تسخين سوائل التبخير الإلكتروني كمنتجات ثانوية.

وأثبتت نتائج التحليل ارتفاعاً كبيراً في مستويات الألدهيدات السامة بعد استخدام الأجهزة. وفي هذا السياق، قالت الباحثة في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بالجامعة والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إستر أومايي: "كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة".

وتابعت أومايي موضحة طبيعة التركيزات المرصودة: "كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس".

ولتقييم الأضرار الصحية بشكل دقيق، عمد الباحثون إلى تعريض خلايا رئوية بشرية لمركبين من هذه الألدهيدات، مما أسفر عن حدوث تلف هيكلي كبير في الخلايا واضطراب بنيتها الطبيعية، فضلاً عن إعاقة عمليات إنتاج الطاقة داخلها وزيادة الإجهاد التأكسدي المرتبط مباشرة بالالتهابات والأمراض المزمنة. ويخشى الباحثون من استنشاق مستخدمي الأجهزة المستهلكة في نهاية عمرها الافتراضي كميات مضاعفة من هذه السموم مقارنة بالأجهزة الجديدة.

وبناءً على هذه المخاطر، نصحت تالبوت وأومايي مستخدمي هذه المنتجات بضرورة الحذر عند التعامل مع الأجهزة ذات السعة العالية من النفخات، لا سيما عند اقتراب سائلها من النفاد. وأكدت تالبوت أن "عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة".

من جهتها، دعت أومايي إلى تشديد القوانين التنظيمية للمبيعات، حيث قالت: "أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز".

المحرر: حسين صباح



التعليقات