شخّص الخبير النفطي، عاصم جهاد، التحديات الداخلية والمنافذ التصديرية بوصفها العائق الحقيقي أمام استثمار العراق لكامل طاقاته الإنتاجية من الخام، محذراً في الوقت ذاته من خطورة الأصوات التي تدعو لإنهاء عضوية البلاد في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، لما قد تسببه من فوضى عارمة في أسواق الطاقة العالمية.
وأكد جهاد في تصريحات تابعها كلمة الإخباري أن "إنتاج العراق النفطي يتراوح حالياً بحدود 4 ملايين و500 ألف برميل يومياً"، لافتاً إلى أن "بالإمكان رفعه إلى 5 ملايين برميل أو أكثر؛ إلا أن المشكلة عراقية ولا تتعلق بالدول الأخرى التي نفذت خططها لزيادة الإنتاج ووصلت إلى المعدلات المستهدفة".
وأضاف أن "العراق رغم امتلاكه قدرات إنتاجية كبيرة ما يزال عاجزاً عن تصدير كامل هذه الكميات"، متسائلاً عن جدوى خطط زيادة الطاقة الإنتاجية في ظل خسارة إمكانية تصدير كميات من حقول الجنوب تتراوح بين 3 ملايين و300 ألف و3 ملايين و500 ألف برميل، مبيناً أن "هذه هي المشكلة الحقيقية التي تواجه القطاع".
وأشار جهاد إلى أن "من حق العراق المطالبة برفع حصته الإنتاجية في أوبك إلى ما بين 6 و7 ملايين برميل يومياً؛ إلا أن الحديث عن ذلك ما يزال مبكراً لأن مثل هذه الزيادة قد تترك آثاراً سلبية على سوق النفط، فضلاً عن وجود تحديات داخلية تتعلق بالمنافذ التصديرية ووسائل نقل الخام إلى الأسواق العالمية".
وشدد الخبير النفطي على أن "العراق يشهد تراجعاً في إنتاجه النفطي إلى مستويات متدنية غير مسبوقة"، داعياً إلى ضرورة الإسراع في "معالجة المعوقات التي تحد من استثمار طاقاته الإنتاجية".
وحذر جهاد من مغبة "الدعوات المطالبة بخروج العراق من منظمة أوبك"، مبيناً أن "ذلك سيؤدي إلى فوضى في سوق النفط وأن التفريط بالمنظمة يمثل خسارة لجميع الدول المنتجة نظراً لدورها في تحقيق التوازن بين العرض والطلب".
يُذكر أن العراق يُعد عضواً مؤسساً في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، التي أبصرت النور عقب اجتماع تاريخي عُقد في العاصمة بغداد في أيلول عام ١٩٦٠.
وقد شهدت الأوساط الاقتصادية مؤخراً نقاشات واسعة وتداولات إعلامية حول مدى جدوى بقاء العراق تحت لواء المنظمة وسقوفها الإنتاجية، لاسيما عقب إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها الرسمي من أوبك وأوبك بلس في نيسان لعام ٢٠٢٦ لتفعيل استراتيجياتها السيادية الخاصة بالإنتاج.
وتواجه الصادرات النفطية العراقية قيوداً لوجستية وميدانية معقدة تتركز في الطاقة الاستيعابية للموانئ النفطية ومنافذ التصدير الجنوبية في البصرة، بالإضافة إلى التوقف المستمر لخط تصدير كركوك-جيهان الشمالي باتجاه تركيا منذ مطلع عام ٢٠٢٣، ما يدفع وزارة النفط بالتعاون مع لجان فنية دولية لإعادة تقييم طاقاتها المستدامة ومحاولة معالجة الاختناقات التصديرية تدريجياً لتعزيز الموارد المالية المعتمدة كلياً على بيع الخام.
المحرر: حسين صباح