وجه رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، حزمة من الرسائل السياسية والأيديولوجية الصارمة تنديداً بالتوجهات المناهضة للمهاجرين، مؤكداً بمناسبة الذكرى المئوية الثانية والنصف لاستقلال الولايات المتحدة "اليوبيل الـ250" أن هوية البلاد وتاريخها لا يمكن فصلهما عن تاريخ الهجرة، في هجوم مباشر على السياسات التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح ممداني في تصريحات تابعها كلمة الإخباري، خلال الكلمة التي ألقاها من مبنى بلدية نيويورك محاطاً بعدد من المواطنين الحاصلين على الجنسية حديثاً، أن المهاجرين من الأيرلنديين والصينيين والإيطاليين واليهود والسوريين هم من بنوا المدينة، لافتاً إلى أن هؤلاء "ساعدوا في صنع مدينة نيويورك، رغم القوانين الاتحادية التي حاولت منع دخولهم".
وأكد أن "إرث كل جيل من الأميركيين الذي أصر على أن حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة يشمله أيضا، ليس مجرد ذكرى من الماضي"، في إشارة واضحة إلى استمرار الصراع على الحقوق المدنية والمواطنة، لاسيما بعد رفض المحكمة العليا محاولات إدارة ترامب لإلغاء حق المواطنة بالولادة.
واستنكر ممداني السياسات الإقصائية، مشيراً إلى أن قوة الولايات المتحدة تكمن في تنوعها، قائلاً إن البلاد "تزداد قوة كلما رحبت بالمزيد من الناس"، في معارضة تامة للرؤى الضيقة التي ترى أن الأمة "ملك لمن يملك اللهجة الصحيحة أو لون البشرة المناسب".
وتابع عمدة نيويورك في هجومه على السياسات الحكومية الحالية بالقول إن القوى الساعية للإقصاء والتهميش "تحاول كسب السلطة وإثراء نفسها عبر تأليب الناس بعضهم على بعض"، واصفاً هذه التكتيكات بأن "الانقسام أقدم حيلة في السياسة وأرخصها".
وقدم ممداني رؤيته الخاصة للانتماء بالقول إن "الوطنية ليست الادعاء بأن الأمة بلا أخطاء، وإنما تتمثل في كل فعل احتجاجي يسعى إلى تصحيح المسار، لأننا نحب هذا الوطن ولن نتخلى عنه".
ولفت ممداني، وهو مهاجر وُلد في أوغندا وانتقل لنيويورك في سن السابعة وحاز الجنسية عام 2018، مخاطباً المواطنين الجدد بأنهم "يمتلكون قوة خاصة تتمثل في تحديد معنى أمريكا"، مشدداً على أن نيويورك، التي استقبلت الملايين عبر تمثال الحرية وجزيرة إليس، كانت وستظل "البوابة الرمزية" للبلاد، ومذكراً بدورها التاريخي عام 1776 كأحد معاقل مقاومة الاستعمار البريطاني وتأسيس الدولة.
تأتي هذه المواقف التصعيدية قبل ساعات من الخطاب المرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جبل راشمور، كجزء من الاحتفالات الضخمة لليوبيل الـ250 للاستقلال، والتي تشتمل على استعراضات عسكرية وجوية وألعاب نارية، مما يسلط الضوء على عمق الانقسام السياسي الحاد بين تيار الإدارة الأمريكية المتشدد حيال الهجرة والجناح التقدمي الذي يقوده ممداني حول مفهوم الديمقراطية وهوية البلاد.
المحرر: حسين صباح