بالنسبة لكثير من الأشخاص، يُعد الجيب المكان الأكثر ملاءمة لإبقاء الهاتف الذكي، إذ يوفر وصولاً سريعاً للجهاز ويحافظ عليه أثناء الحركة، لكن هذه العادة الشائعة تجعل الهاتف على تماس مباشر ومستمر مع الجسم.
كما تعرضه لبيئة قد تكون قاسية عليه، ولذلك فإن قرار حمل الهاتف في الجيب يتطلب الموازنة بين الراحة والسلبيات المحتملة التي قد تؤثر في الصحة وسلامة الجهاز والأمان الشخصي.
وتتواصل الهواتف المحمولة عبر طاقة منخفضة من الترددات الراديوية، وهو شكل من أشكال الإشعاع غير المؤين الذي يمكن أن تمتصه أنسجة الجسم، ويقيس معدل الامتصاص النوعي الطاقة الممتصة ويعتمد بشكل كبير على المسافة بين الهاتف والجسم، فحمل الهاتف في الجيب حيث يكون ملاصقاً للجسم يقلل هذه المسافة إلى الحد الأدنى مما قد يرفع قيم الامتصاص في المنطقة القريبة.
ورغم أن الجهات التنظيمية تؤكد أن التعرض للترددات الراديوية يقع ضمن الحدود الآمنة، فإن الوكالة الدولية لبحوث السرطان تصنف المجالات الكهرومغناطيسية الناتجة عنها على أنها "قد تكون مسببة للسرطان لدى البشر".
وتتمثل أكثر المخاوف الصحية تحديداً في التأثير المحتمل على الصحة الإنجابية لدى الرجال، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن الرجال الذين يحملون هاتفاً يعمل داخل جيب البنطال قد يواجهون تغيرات في حركة الحيوانات المنوية وتركيزها، ويعزى هذا التأثير إلى التأثير غير الحراري للترددات الراديوية بالإضافة إلى الارتفاع الطفيف في درجة الحرارة.
وينصح الخبراء عموماً بترك مسافة صغيرة ولو نصف بوصة لأن ذلك قد يقلل بدرجة كبيرة كمية الطاقة التي يمتصها الجسم. وتشكل بيئة الجيب أيضاً عدة مخاطر على متانة الهاتف وأدائه التشغيلي، فالهواتف الحديثة عرضة للانحناء أو الالتواء عند تعرضها للضغط مثل الجلوس والهاتف داخل جيب ضيق، مما قد يؤدي إلى تشقق الشاشة أو إتلاف المكونات الداخلية.
كما أن الجمع بين الحرارة الناتجة عن تشغيل الهاتف ودفء الملابس قد يؤدي إلى ارتفاع حرارة الجهاز خاصة أثناء المهام المكثفة، وبطاريات الليثيوم-أيون حساسة لدرجات الحرارة المرتفعة مما يسرع تدهورها ويقلل عمرها الافتراضي.
ويُعد الجيب مصدراً دائماً للأتربة الدقيقة مثل وبر الأقمشة والغبار التي تتراكم داخل منفذ الشحن وتمنع الاتصال الكهربائي السليم.
كما قد تتسرب الرطوبة الناتجة عن التعرق إلى داخل الجيب مما يعرض المكونات الإلكترونية الداخلية للسوائل التي قد تسبب التآكل. ينطوي حمل الهاتف في الجيب على مخاطر أمنية مثل سهولة تعرضه للسرقة خاصة في الجيب الخلفي. واحتمالات فقدانه عن طريق الخطأ أو انزلاقه من الجيوب الصغيرة، إضافة إلى مشكلة "الاتصال العرضي من الجيب" حيث قد يؤدي احتكاك الشاشة بالقماش إلى إجراء مكالمات غير مقصودة.
كما أن حمل جهاز ثقيل وصلب في جيب واحد لفترات طويلة قد يؤثر في طريقة المشي ووضعية الجسم مع مرور الوقت مما قد يؤدي إلى آلام مزمنة.
المحرر: عمار الكاتب