الاثنين 2 ربيع الأول 1448هـ 17 أغسطس 2026
موقع كلمة الإخباري
خيارات عسكرية وسلاح نووي.. كيف ردت واشنطن على إسقاط طائرتها؟
متابعة - كلمة الإخباري
2026 / 08 / 17
0

لم يكن وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الكورية كافياً لمنع عودة التوتر إلى شبه الجزيرة، إذ شهدت السنوات اللاحقة سلسلة حوادث كادت تعيد القتال، كان أخطرها إسقاط كوريا الشمالية طائرة استطلاع أمريكية عام 1969 ومقتل 31 شخصاً على متنها، ما دفع إدارة ريتشارد نيكسون إلى بحث خيارات عسكرية واسعة قبل أن تختار تجنب حرب جديدة.

وانتهت الحرب الكورية في 27 يوليو/ تموز 1953 بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بعد نزاع أوقع أكثر من مليوني قتيل وشهد تدخلاً عسكرياً مباشراً من الولايات المتحدة وحلفائها إلى جانب كوريا الجنوبية، في مواجهة القوات الكورية الشمالية.

وأقر الاتفاق إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، واعتماد خط العرض 38 حداً بينهما، إلى جانب تشكيل لجنة لمراقبة تنفيذ بنوده من جانب الدول الموقعة، كما فتح الهدنة الطريق أمام إمكانية توحيد شبه الجزيرة الكورية.

لكن المواجهات كادت تتجدد في مناسبات عدة خلال السنوات التالية بسبب خروقات مختلفة.

وفي ستينيات القرن الماضي، اتبعت كوريا الشمالية خلال عهد كيم إل سونغ سياسة أكثر عدوانية تجاه كوريا الجنوبية والقوات الأمريكية الموجودة في المنطقة، فهاجمت في أكثر من مناسبة جنوداً كوريين جنوبيين وأمريكيين قرب المنطقة منزوعة السلاح، كما نفذت عملية خاصة استهدفت مقر إقامة رئيس كوريا الجنوبية.

وفي عام 1968، احتجزت كوريا الشمالية سفينة الاستطلاع الأمريكية «يو إس إس بويبلو»، البالغ عدد أفراد طاقمها 82 شخصاً، بعدما اتهمتها بدخول مياهها الإقليمية.

ورفضت الولايات المتحدة الاتهام، مؤكدة أن السفينة كانت في المياه الدولية لحظة احتجازها، واستمرت الأزمة نحو عام قبل أن تطلق كوريا الشمالية سراح البحارة الأمريكيين.

إسقاط الطائرة الأمريكية

في 15 أبريل/ نيسان 1969، كانت طائرة الاستطلاع والإنذار المبكر الأمريكية «لوكهيد إي سي-121 وارنينغ ستار» تنفذ مهمة اعتيادية فوق بحر اليابان، عندما اقتربت منها طائرتان كوريتان شماليتان من طراز «ميغ 21» واستهدفتاها بعدد من الصواريخ.

وتحطمت الطائرة على بعد 167 كيلومتراً من السواحل الكورية الشمالية، ما أسفر عن مقتل 31 أمريكياً كانوا على متنها.

وقالت كوريا الشمالية إن الطائرة اخترقت أجواءها، فيما أكدت الولايات المتحدة أنها كانت تحلق فوق بحر اليابان في الأجواء الدولية عند استهدافها.

الرد الأمريكي

أثارت الحادثة غضب إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون، الذي كان قد تولى مهامه قبل أسابيع بعد فوزه في انتخابات عام 1968، ووضعت أمام المسؤولين العسكريين الأمريكيين مجموعة من الخيارات للرد على بيونغ يانغ.

وشملت المقترحات استهداف مواقع عسكرية داخل كوريا الشمالية، وتدمير أسطولها الجوي، وتلغيم مياهها الإقليمية، وفرض حصار بحري عليها.

كما طُرحت مقترحات باستخدام السلاح النووي ضد كوريا الشمالية، لكن هذا الخيار رُفض بسبب المخاوف من تطور النزاع واتساع نطاقه.

وفي ظل الحرب المستعرة في فيتنام، فضل نيكسون عدم فتح جبهة ثانية والابتعاد عن الخيار العسكري.

وأثار القرار استياء مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر، الذي كان يخشى من أن يؤدي عدم الرد إلى تمادي كوريا الشمالية في أعمالها العدائية.

وفي المقابل، واصلت واشنطن عمليات الاستطلاع الجوي في المنطقة، وأعادت تفعيل مهام قوة «تاسك فورس 71» البحرية في بحر اليابان لحماية طائراتها.

كما تعهد نيكسون باتخاذ رد أكثر قسوة وصرامة إذا تكررت الاعتداءات الكورية الشمالية.

المحرر: حسين صباح



التعليقات