الثلاثاء 1 ربيع الآخر 1448هـ 15 سبتمبر 2026
موقع كلمة الإخباري
التعليم تطلق أول دليل للإرشاد النفسي في الجامعات
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 09 / 15
0

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، اليوم الثلاثاء، عن إطلاق أول دليل للإرشاد النفسي في الجامعات، وذلك خلال مؤتمر الطب النفسي الذي أقامته كلية الطب بجامعة بغداد تحت شعار "معاً نبني جيلاً واعياً ومؤمناً نحو بيئة صحية خالية من الاضطرابات النفسية والإدمان".

وقال وكيل الوزارة حيدر عبد ضهد، في كلمة خلال المؤتمر الذي تابعه كلمة الإخباري، إن "الدليل الإرشادي للطب النفسي يمثل نقلة نوعية في مجال الإرشاد النفسي لطلبة الجامعات العراقية، ويأتي ضمن توجهات الوزارة الرامية إلى الاهتمام بالصحة النفسية للطلبة وتوفير مسارات واضحة لمتابعة الحالات النفسية وفق أسس علمية ومهنية، بالتعاون والتنسيق مع وزارة الصحة التي أتاحت أطباء متخصصين في الطب النفسي، بما يضمن تقديم الرعاية والإسناد المناسبين للطلبة داخل الفئة الجامعي".

وأشار إلى أن "هذا المؤتمر يتوج جهوداً كبيرة أُعدت لتحديث مفاهيم الطب النفسي في العراق ووضع أسس معاصرة لمعالجتها"، لافتاً إلى "أهمية الطب النفسي في مجتمعات عانت من الحروب والظروف الصعبة".

ودعا "أطباء وأساتذة كليات الطب في العراق إلى التركيز على البحث العلمي في مجال الطب النفسي للمجتمع العراقي"، مؤكداً أنه "مجتمع مركب وعانى من ظروف استثنائية لم يمر بها أي مجتمع آخر في المنطقة والعالم". 

وشدد على "الحاجة إلى بحوث حقيقية تلامس المشاكل النفسية والاجتماعية للخروج بمعالجات ومفاهيم طبية راسخة تقدم خدمة حقيقية لأبناء المجتمع".

من جانبه، أكد عميد كلية الطب في جامعة بغداد أمين العلواني، أن "الوصمة الاجتماعية وسوء الفهم يمثلان أبرز التحديات التي تواجه المريض النفسي، داعياً إلى تعزيز الوعي المجتمعي والتعامل مع الصحة النفسية بجدية بعيداً عن الخجل واللوم والإقصاء".

وقال العلواني: إن "المرض النفسي لا يقل واقعية عن المرض الجسدي، وإن الإنسان الذي يطلب المساعدة لا ينبغي أن يواجه بالخجل أو اللوم أو الإقصاء، بل بالفهم والعلم والرعاية"، مضيفاً أن "الصحة النفسية ينبغي أن تحظى بالاهتمام والجدية نفسيهما اللذين تحظى بهما الأمراض الجسدية، فالاضطراب النفسي ليس ضعفاً في الإرادة، وطلب المساعدة النفسية ليس موضوعاً للخجل، بل هو سلوك واعٍ وشجاعة وخطوة أساسية نحو العلاج والتعافي".

وأشار إلى أن "أخطر ما يواجه المريض النفسي ليس المرض وحده، وإنما الوصمة التي تحيط بالمرض، وسوء الفهم الذي يلاحقه، والخوف الذي يمنعه من طلب المساعدة"، مبيناً أن "مسؤولية المؤسسات الصحية والأكاديمية لا تقتصر على التشخيص والعلاج، بل تمتد إلى تصحيح الوعي المجتمعي ونشر ثقافة الاحتواء والدفاع عن حق المريض في الرعاية والاحترام والاندماج الكامل في المجتمع".

وأوضح أن "خوف المريض من نظرة المجتمع أكثر من خوفه من المرض يحول الوصمة إلى مرض ثانٍ، يؤخر التشخيص ويمنع العلاج ويدفع الإنسان إلى الصمت والعزلة".

ولفت العلواني إلى أن "كلية الطب في جامعة بغداد تحرص على أن يكون الجانب النفسي جزءاً أصيلاً من رؤيتها في التعليم الطبي، مؤكداً أن "الطبيب الذي لا يرى سوى الأعراض قد يعالج المرض، أما الطبيب الذي يصغي إلى الإنسان ويفهم خوفه وألمه فهو القادر على أن يصنع فرقاً حقيقياً في حياته".

وأكد "استمرار الكلية في دعم التعليم الطبي والبحث العلمي في مجال الطب النفسي، وتشجيع الملتقيات العلمية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الصحية والأكاديمية، وترسيخ مهارات الوقاية والتشخيص والعلاج المبكر، بما يهيئ أطباء أكثر قدرة على التعامل مع الإنسان جسداً ونفساً وكرامة".

وأعرب عن "أمله في أن يكون المنتدى نقطة انطلاق لبرامج ومبادرات علمية قابلة للتطبيق، وأن يوجه رسائل واضحة إلى المجتمع، مفادها أن المرض النفسي حالة تستحق العلاج لا الإدانة، وأن طلب المساعدة دليل وعي لا ضعف، وأن حماية الإنسان من الإدمان واليأس والعزلة مسؤولية مشتركة".

المحرر: عمار الكاتب 



التعليقات