الخميس 17 ربيع الآخر 1448هـ 1 أكتوبر 2026
موقع كلمة الإخباري
إيران تستعد لرد أوسع إذا استأنفت واشنطن هجماتها
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 10 / 01
0

تستعد إيران لشن رد عسكري أوسع من السابق في حال استأنفت الولايات المتحدة هجماتها، بالتزامن مع مواصلة مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن ترى مصادر إيرانية أن فرص نجاحها لا تزال محدودة، بحسب ما أوردته وكالة رويترز.

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع على المناقشات إن كبار القادة الإيرانيين يراجعون خططاً لتوسيع نطاق الأهداف المحتملة لأي رد، بحيث لا تقتصر على الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة، بل تشمل دولاً تدعم العمليات العسكرية الأمريكية، وربما مواقع خارج الشرق الأوسط.

ومنذ عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من نيويورك الأسبوع الماضي، ركز القادة وكبار المسؤولين على نطاق وتوقيت أي رد محتمل في حال شنت واشنطن هجوماً جديداً.

ولم يُتخذ قرار نهائي بهذا الشأن، لكن عمليات التخطيط تكثفت في وقت لا تظهر فيه مؤشرات على استعداد أي من الطرفين لتقديم تنازلات.

وتأتي هذه المداولات بعد مرور سبعة أشهر على بدء الصراع بهجمات أمريكية و”إسرائيلية” على إيران في 28 شباط، أعقبها اتفاق لوقف إطلاق النار في 8 نيسان أوقف العمليات العسكرية الكبرى بعد نحو 40 يوماً، قبل أن تتجدد العمليات القتالية والعسكرية بصورة متقطعة.

وقال حميد رضا عزيزي، المحلل الكبير في الشؤون الإيرانية بمجموعة الأزمات الدولية، إن طهران لا تزال غير متأكدة مما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيشن حملة عسكرية كبيرة أخرى أم سيختار هجمات محدودة، مثل استهداف المنشآت النووية.

وأضاف أن إيران تبدو مصممة على عدم الاكتفاء برد رمزي على أي هجوم، بل تسعى إلى تصعيد الموقف بهدف إعادة ترسيخ الردع.

وتدرس طهران، بحسب رويترز، التداعيات السياسية المحتملة لاستمرار الصراع على ترامب، في ظل مخاوف مرتبطة بالحرب وارتفاع أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

وقال اثنان من المسؤولين إن طهران أصدرت تعليمات إلى الجماعات المتحالفة معها في لبنان واليمن والعراق بالاستعداد لدعم إيران في حال تجدد هجوم أمريكي واسع النطاق.

وأوضح المسؤولان أن التوجيهات تتعلق بالاستعداد لاستجابة منسقة تمتد “من مضيق هرمز إلى المصالح الأمريكية في المنطقة وخارج الشرق الأوسط”.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على طلب رويترز للتعليق.

وفي الجانب الدبلوماسي، لا تزال طهران تبقي قناة التفاوض مفتوحة، بالتزامن مع استعدادها لاحتمال اندلاع مواجهة أوسع.

وتواجه إيران في الوقت نفسه ضغوطاً اقتصادية متزايدة بسبب العقوبات الأمريكية التي أثرت في صادرات النفط، أحد مصادر الدخل الرئيسية للبلاد، إلى جانب العقوبات المفروضة منذ سنوات وتداعياتها على الوضع الاقتصادي الداخلي.

وخلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي، قدمت طهران إلى واشنطن، عبر وسطاء قطريين، مقترحاً يتضمن فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال القتالية في المنطقة خلال سبعة أيام.

وقالت السلطات الإيرانية إن المقترح يتضمن إنهاء القتال ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن ما لا يقل عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب إعفاءات من العقوبات المفروضة على قطاع النفط.

وأعلن ترامب، السبت، رفض المقترح، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بوصول رد أمريكي إلى طهران عبر قطر، الثلاثاء، وهو قيد المراجعة.

وذكرت مصادر إيرانية أن واشنطن تريد إدراج البرنامج النووي الإيراني في المفاوضات، فيما تصر طهران على أن المحادثات النووية لا يمكن أن تبدأ قبل تلبية شروطها السبعة.

وقال أحد المسؤولين إن استمرار المحادثات غير المباشرة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق، مرجحاً أن تظل فرص الاتفاق بين الطرفين محدودة.

وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن آفاق المسار الدبلوماسي لا تزال محدودة، مشيراً إلى أن استمرار الحصار الأمريكي يمثل ضغطاً اقتصادياً كبيراً على إيران، وأن احتمال التصعيد لا يزال قائماً.

وتزامنت هذه التطورات مع تذبذب وتيرة الصراع بين فترات من الهدوء وتجدد الهجمات، ما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى، وألحق أضراراً بالقدرات العسكرية الإيرانية والاقتصاد الذي كان يواجه ضغوطاً قبل اندلاع الحرب.

وفي المقابل، تقول رويترز إن إيران وحلفاءها سعوا إلى زيادة كلفة المواجهة على واشنطن من خلال توسيع نطاق الصراع في المنطقة، وتعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز، ورفع المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية.

وشنت إيران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على حلفاء للولايات المتحدة في الخليج، فيما نفذت حركة الحوثيين في اليمن هجمات استهدفت مصالح مرتبطة بالسعودية، الأمر الذي أضاف ضغوطاً على طرق الطاقة في المنطقة.

وتثير الضغوط الاقتصادية والعسكرية مخاوف داخل القيادة الإيرانية من انعكاس الحرب على الاستقرار الداخلي، ولا سيما مع استمرار آثار الاحتجاجات التي اندلعت في كانون الثاني بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.

وقال مسؤول إيراني إصلاحي كبير سابق إن القيادة تخشى تكرار الاضطرابات، مضيفاً أن مواجهة احتجاجات داخلية بالتزامن مع الضغوط الأمريكية والقصف قد تشكل تحدياً للمؤسسة الحاكمة.

ومع اقتراب الذكرى السنوية للاحتجاجات، شددت السلطات الإجراءات الأمنية، فيما ذكرت جماعات حقوقية أن الحكومة كثفت حملتها ضد المعارضة خلال الحرب.

وقالت منظمة العفو الدولية في أيار إن السلطات اعتقلت أكثر من ستة آلاف شخص منذ بدء الأعمال العدائية، بينما أشار محققون تابعون للأمم المتحدة في تقرير صدر في أيلول إلى عمليات اعتقال جماعية وتعذيب وزيادة في استخدام عقوبة الإعدام.

المحرر: حسين صباح



التعليقات