الأحد 5 جمادى الأول 1448هـ 18 أكتوبر 2026
موقع كلمة الإخباري
صحف إيرانية: تهدئة ترامب تغطية لهجوم مباغت
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 10 / 18
0

تناولت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد أبرز التحليلات التي سلطت الضوء على آفاق التوتر الإقليمي وتحركات الوساطة، إلى جانب المسببات التاريخية والأبعاد الهيكلية للصراع الممتد بين طهران وواشنطن.

ورأى الخبير بشؤون الشرق الأوسط حسن هاني زاده أن تحركات الدبلوماسية الإقليمية تعزز فرص التوصل إلى اتفاق جديد بين إيران والولايات المتحدة، محذراً في الوقت نفسه من احتمال استغلال واشنطن أجواء التهدئة لشن هجوم مفاجئ، تحت ضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحسابات الانتخابات الإسرائيلية.

وأضاف هاني زاده في افتتاحية صحيفة "آرمان ملي" الاصلاحية تابعه كلمة الإخباري: "تصاعد التوتر في مضيق هرمز، والحرب اليمنية السعودية واضطراب أسواق الطاقة، إلى جانب التهديدات الأميركية باستخدام أسلحة شديدة التدمير ضد إيران، هي عوامل زادت تعقيد المشهد الإقليمي".

وأشار إلى أن تحركات مصر وباكستان وتركيا وقطر وسلطنة عمان تعكس مساعي لنقل المنطقة من حالة اللا حرب واللا سلام إلى تسوية أكثر استقراراً، مستشهداً بتصريحات وزير الخارجية المصري بشأن ضرورة التحرك الدبلوماسي، وباستعداد الدوحة ومسقط لمواصلة الوساطة.

ولاحظ الخبير أن المصالح الاقتصادية لدول الخليج وتأثر أسواق النفط وارتفاع أسعار الطاقة تشكل دوافع إضافية لاحتواء التصعيد، منبهاً إلى أن حسابات نتنياهو الانتخابية قد تدفعه إلى افتعال أزمة عسكرية لتعزيز موقعه الداخلي، في وقت لا تبدو فيه واشنطن مهيأة لحرب جديدة بسبب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وختم بالقول إن الولايات المتحدة قد تستخدم إشارات التهدئة للتغطية على هجوم مباغت بالتنسيق مع إسرائيل، داعياً الدبلوماسية الإيرانية والقوات المسلحة إلى مراقبة التحركات الأميركية والإسرائيلية عن كثب واستعداد مختلف السيناريوهات.

من جهته أكد أستاذ العلوم السياسية محمد رضا طاهري أن القصف الجوي، من بداياته الاستعمارية إلى الأسلحة الحديثة، لم يكن مجرد أداة عسكرية بل وسيلة لإخضاع الشعوب التي تنظر إليها القوى المهيمنة بوصفها أدنى مرتبة، معتبراً أن الحرب على إيران تمثل مواجهة مع منظومة حضارية تبرر العنف والهيمنة باسم التفوق.

وقال طاهري في افتتاحية صحيفة "عصر إيرانيان" الأصولية تابعها كلمة الإخباري: "القصف الجوي الذي بدأ استخدامه عام 1911 خلال الحرب الإيطالية العثمانية في شمال أفريقيا ارتبط منذ نشأته بالعلاقات الاستعمارية، حيث استخدمته القوى الأوروبية لقمع المقاومة وفرض السيطرة من دون احتلال بري واسع"، مستنداً إلى كتاب "تاريخ القصف" للمؤلف ليندكويست.

واستشهد بالقصف البريطاني في الصومال والعراق خلال عشرينيات القرن الماضي، مستنتجاً أن الغاية تجاوزت تدمير الأهداف العسكرية لتصل إلى بث الخوف في المجتمعات ودفعها إلى الاستسلام.

وانتقد أستاذ العلوم السياسية استخدام مصطلحات مثل "الضربة الدقيقة" و"الاستهداف الذكي" لتبرير العمليات العسكرية، مشدداً على أن الدقة التقنية لا تمنح الهجوم شرعية أخلاقية أو قانونية، ولا تعفي من مساءلة القرار السياسي عن أهدافه وتكاليفه البشرية.

وخلص إلى أن "أم القنابل" الأميركية تمثل الحلقة الأحدث في تاريخ طويل من الهيمنة الاستعمارية، واصفاً المواجهة مع إيران كصراع مع منظومة تبرر العدوان والإخضاع على أساس التفوق والمصلحة الذاتية.

وعلى الصعيد الداخلي للسياسة الخارجية، قال الكاتب والمحلل السياسي كيومرث اشتريان إن اتخاذ القرار بشأن الحرب الراهنة يرتبط بمصير 90 مليون إيراني والأجيال المقبلة، داعياً إلى تجاوز الثنائية التبسيطية بين دعاة الحرب ودعاة السلام، واستبدالها بتفكيك تحليلي يميّز بوضوح بين ثلاثة مواقف متباينة تحكم خيارات السياسة الوطنية.

وأوضح اشتريان في مقال نُشر في صحيفة "شرق" الاصلاحية تابعه كلمة الإخباري: "هذه المواقف الثلاثة تتمثل في الدعوة إلى إنهاء الحرب بأي ثمن وهو خيار بلا ضوابط ويشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي ويجب استبعاده، وتأييد التفاوض لإنهاء الحرب مع التمسك الصارم بالخطوط الحمراء، إضافة إلى مواصلة المقاومة حتى تحقيق شروط أمنية وسياسية واضحة ومحددة".

ونوه إلى أن إسقاط خيار إنهاء الحرب بأي ثمن هو المدخل الوحيد لبناء إجماع وطني صحي يجمع بين أنصار التفاوض المشروط وأنصار استمرار المقاومة، إذ يلتقي الطرفان موضوعياً في رفض سياسة النهاية المفتوحة التي تحاول واشنطن فرضها على طهران.

وفصّل مفهوم "سياسة النهاية المفتوحة" الأميركية باعتباره نموذجاً تحليلياً يقوم على خمس سمات رئيسية: غموض الهدف النهائي، تقلب المطالب وتصاعدها، غياب معيار حاسم لوقف الحرب، هشاشة آليات الضمان والتحقق، والاحتفاظ الدائم بخيار استئناف الضغط العسكري، مذكرًا بأن تصريحات ترامب الأخيرة تجسد جوهر هذا التوجه الذي يعكس رغبة في استمرار النزاع وإطالة أمد الأزمة بدلاً من الاستعداد الحقيقي للسلام.

وتابع أنه حتى لو قبلت طهران بتقديم التنازلات الثلاثة الكبرى (وقف التخصيب، تسليم مخزون اليورانيوم المخصب، ووقف دعم قوى المقاومة الإقليمية)، فإن ذلك لن ينهي مسار الضغوط لأن المطامع الأميركية أوسع من ذلك وترتكز تاريخياً على منطق الهيمنة المطلقة على موارد الطاقة العالمية.

وختم اشتريان بالتأكيد على أن خوض المفاوضات المسنودة بالخطوط الحمراء ومواصلة الصمود الميداني لانتزاع شروط أمنية واضحة لا يمثلان مسارين متضاربين، بل يشكلان جبهة وطنية واحدة ومتكاملة لإفشال "سياسة النهاية المفتوحة" الأميركية وإلزام الخصوم باتفاق محكم وذي ضمانات واضحة تضمن مصالح الأمة واستقرارها.

المحرر: حسين صباح



التعليقات