الأحد 19 شَعبان 1447هـ 8 فبراير 2026
موقع كلمة الإخباري
زوجتي تنام كثيراً.. البيوت تفقد رائحة الخبز والقهوة!
المصدر: موقع الأئمة الاثني عشر
2026 / 02 / 07
0

سابقاً، كانت عقارب الساعة في المنزل تُضبط على إيقاع همة الزوجة؛ تلك التي تسبق الديك في استيقاظها، وتُنهي واجباتها قبل أن يتململ الصغار في أسرّتهم. لم يكن دورها مجرد عمل منزلي روتيني، بل كانت شريكاً حقيقياً يحمل ثقل المسؤولية، فتراها تودع زوجها بابتسامة الرضا بعد أن هيأت له سبل الراحة، ليمضي إلى عمله خفيف النفس، مطمئن البال.

لكن هذه الصورة الرومانسية للكفاح اليومي انقلبت رأساً على عقب في كثير من بيوتنا المعاصرة، حيث بات المشهد الصباحي كئيباً؛ زوج يغادر فراشه وحيداً، يتلمس طريقه إلى العمل دون أن يظفر بكلمة وداع أو حتى نظرة من شريكة حياته الغارقة في سبات عميق. لقد تفشت ظاهرة "الزوجة النؤوم" حتى أصبحت الشكوى الدارجة على ألسنة الرجال تتلخص في عبارة مريرة: "لا تهتم لوجودي".

يرى محمد خليل، وهو موظف، أن الفوضى التي اجتاحت منازلنا عبر بوابات الترفيه الحديثة هي المتهم الأول؛ إذ تحول السهر أمام شاشات الفضائيات إلى طقس عائلي مقدس، مما جعل الاستيقاظ المبكر حكراً على المضطرين للذهاب إلى أعمالهم، بينما تفضل الزوجة غير العاملة تمديد إقامتها في عالم الأحلام حتى إشعار آخر، بدعوى انعدام الجدوى من الصحو المبكر.

وعلى الضفة الأخرى، تحاول الطالبة الجامعية سوسن يوسف التماس بعض العذر، معتبرة أن تدليل النفس بالنوم ليس جريمة لمن لا يملك عملاً، خاصة في العطلات، لكنها تستدرك بحزم أن هذا لا يجب أن يتحول إلى نمط حياة دائم يضرب مكانة الأم والزوجة في مقتل، ويصيب العلاقات الأسرية بفتور قاتل.

ويبدو أن لتغير النسيج الاجتماعي يداً طولى في هذه العزلة، كما تشرح "أم إبراهيم"، فبعد أن كانت النساء يتباهين فيما بينهن بنظافة الغسيل ورائحة الخبز والقهوة والبخور التي تعبق في الحي، تلاشت تلك التجمعات النسائية الحميمية، واختفى "رادار" الجارات الذي كان يحفز الهمم، وحل محله انقطاع التواصل والشعور بالعزلة، فلم يعد هناك من يقيّم الإنجاز أو يعيب الكسل.

وتؤيدها في ذلك "سهام عماد"، التي وجدت نفسها في حي غريب بلا جيران، فكان الملل هو الرفيق الذي دفعها للسهر على الإنترنت ومشاهدة الأفلام حتى الفجر، لتستيقظ ظهراً وتستعين بالمطاعم المجاورة لتدبير وجبة الغداء، في ظل غياب أي التزامات اجتماعية حقيقية.

وفيما تُلقي "إيمان إبراهيم" باللائمة على الترف والاعتماد المفرط على الخادمات، مشيرة إلى أن "عدوى التقليد" انتقلت حتى للأسر التي لا تملك رفاهية المساعدة المنزلية، يوجه "أبو محمود" المتقاعد أصابع الاتهام بجرأة نحو الزوج نفسه، معتبراً أن سكوته وتهاونه أمام إغراءات الراحة التي تستسلم لها زوجته هو ما يكرس هذه الحالة، مؤكداً أن حزم الزوج كفيل بإعادة البوصلة إلى اتجاهها الصحيح.

من منظور علمي، يشرّح أستاذ علم النفس الدكتور نزار الصالح هذا التحول الجذري، مرجعاً إياه إلى تعقيدات الحياة المعاصرة واستقلال الأسرة النووية عن "الأسرة المركزية" الكبيرة التي كانت تشكل مرجعاً للخبرات. ويحذر الصالح من أن هذا السهر "العبثي" لا يضرب إنتاجية الزوج فحسب، بل يفتك بالصحة النفسية للزوجة نفسها؛ فالعجز عن إدارة المنزل والشعور بالتقصير يولد الإحباط وسوء تقدير الذات، مما يفتح الباب واسعاً أمام شبح الاكتئاب، لتكون النتيجة الحتمية ضياع الأسرة التي فقدت ركنها الأهم: مربية الأجيال.



التعليقات