السبت 1 صفَر 1448هـ 18 يوليو 2026
موقع كلمة الإخباري
انحسار مياه النيل في السودان يقرع طبول الخطر
متابعة - كلمة الإخباري
2026 / 07 / 18
0

أعاد الانحسار المفاجئ لمياه نهر النيل في مناطق سودانية عدة، المخاوف المصرية من تراجع حصتها المائية البالغة 55.5 مليار متر مكعب، بالتزامن مع بدء إثيوبيا عمليات التخزين في سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق قانوني يلزمها بالتنسيق مع دولتي المصب لتفادي أزمات الجفاف.

وأوضحت وزارة الري والموارد المائية السودانية في بيان تابعه كلمة الإخباري: "انحسار مياه النيل وفروعه وفيضانها ظاهرة طبيعية، إلا أن قيام سد النهضة أدى إلى تغيير في هيدرولوجيا النهر".

وأشار وزير الري المصري الأسبق حسام مغازي في تصريحات تابعها كلمة الإخباري: "ما تناقلته وسائل الإعلام وصور الأقمار الصناعية بشأن وجود انحسار في مياه نهر النيل داخل السودان، وتحديداً في المنطقة الممتدة من الخرطوم وحتى قرب (سد مروي) وما قبل الحدود المصرية، أمر يتوافق مع البيان المعلن من وزارة الري السودانية".

وأضاف: "ظهور صور الانحسار في السودان في هذا التوقيت يدل على وجود حجز للمياه في ذلك السد الإثيوبي مع بداية موسم الفيضان، حيث تبدأ إثيوبيا في تخزين المياه حالياً".

وتابع: "إدارة مياه النيل في مصر تبدأ من السد العالي وتحديداً بحيرة ناصر، التي تعد بمثابة البنك المائي لمصر، وتلجأ للسحب من هذا المخزون في أوقات انخفاض كميات المياه الواردة، إلى حين وصول المياه مرة أخرى بعد فتح بحيرة سد النهضة لتوليد الكهرباء، ولن تشهد مصر ما حدث في السودان من انحسار".

وبين أن: "استمرار هذه الظواهر كالانحسار وتأثيرها على السودان أو مصر،سيلقي بظلاله مجدداً على ضرورة انصياع إثيوبيا للوصول لاتفاق قانوني ملزم، وحتمية الذهاب له في ضوء حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أشهر حول ضرورة التنسيق مع مصر والسودان في تشغيل السد، وستؤثر حتماً على طبيعة العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، وكذلك على لهجة الخطاب مع الجانب الإثيوبي".

ولفت وزير الري الأسبق محمد نصر الدين علام إلى أن: "انخفاض فيضان هذا العام بدأت علاماته في السودان، ما يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين إثيوبيا والسودان ومصر لتعظيم كهرباء السد الإثيوبي، وتقليل الضرر على دولتي المصب، هل تستجيب إثيوبيا وتفوت الفرصة على الأعداء لإشعال الخلاف بيننا؟".

وحذر أستاذ الموارد المائية نادر نور الدين من: "قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، ما ينعكس على تدفقات أنهار النيل الأزرق وعطبرة والسوباط، وهي روافد نهر النيل في إثيوبيا".

وأكد أستاذ الجيولوجيا عباس شراقي وجود: "مؤشرات علمية خاصة بالموسم الحالي تكشف عن معدلات للأمطار قد تكون أقل من المتوسط المعتاد، ما قد يؤدى إلى تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل من نحو 84 مليار متر مكعب إلى ما بين 70 و80 مليار متر مكعب".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد شدد على: "الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر".

فيما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: "تفهمه كل الشواغل المصرية في هذا الصدد، وسوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل".

ويبدأ موسم الأمطار على الهضبة الإثيوبية في شهر مايو من كل عام، وتتصاعد غزارتها لتبلغ ذروتها خلال شهري أغسطس وسبتمبر، قبل أن يبدأ منحنى قوتها بالانخفاض في أكتوبر. وتستغل أديس أبابا هذا الموسم لتعبئة خزان سد النهضة الذي تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 74 مليار متر مكعب، وسط تمسك بقرارها الأحادي ورفض متكرر لمطالب مصر والسودان بإبرام اتفاقيات ملزمة تنظم عمليات الملء والتشغيل، خاصة خلال سنوات الجفاف، بدعوى أن السد لن يؤثر على التدفقات المائية لدولتي المصب.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا تداولا واسعا لمقاطع مصورة تظهر تراجعا ملحوظا في مناسيب المياه داخل الأراضي السودانية، مما أثار قلقا شعبيا ورسميا في القاهرة.

وكانت مسارات التفاوض الثلاثية بشأن السد قد توقفت تماما في عام 2024، بعد جولات ماراثونية لم تسفر عن نتائج ملموسة، حيث عزت السلطات المصرية هذا التوقف إلى غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي، لتستمر الأزمة كواحدة من أبرز الملفات التي تهدد الأمن المائي لدول حوض النيل.

المحرر: حسين صباح



التعليقات