أكد العراق وإيران، اليوم الخميس، عزمهما إعداد وثيقة استراتيجية شاملة لتنظيم وتوسيع التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية، إلى جانب عقد اجتماع سنوي للجنة العليا المشتركة على مستوى قيادتي البلدين وبالتناوب بين بغداد وطهران.
وجاء ذلك في البيان المشترك الصادر في ختام الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى طهران، على رأس وفد رفيع المستوى ضم عدداً من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين والاقتصاديين.
وذكر البيان أن الزيدي أجرى مباحثات مع رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتقى عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين، حيث تناولت اللقاءات العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، وسط تأكيد متبادل على مواصلة النهج القائم على الثقة وحسن الجوار وتعزيز التعاون الاستراتيجي.
واتفق رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني على إعداد وصياغة وثيقة شاملة واستراتيجية تهدف إلى توسيع التعاون بين البلدين وإضفاء الطابع المؤسسي عليه في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية وغيرها من الملفات المشتركة.
وبموجب الاتفاق، سيتولى وزيرا خارجية البلدين، بالتنسيق بينهما، استكمال الصيغة النهائية لمسودة الوثيقة في أقرب وقت، تمهيداً لرفعها إلى كبار المسؤولين في العراق وإيران للتوقيع عليها ووضعها موضع التنفيذ.
وشدد الجانبان على عمق العلاقات والروابط المشتركة بين الشعبين، مؤكدين أن تطوير التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والعلمية والتكنولوجية والبنى التحتية والعلاقات الشعبية يمثل ضرورة استراتيجية تخدم المصالح العليا للبلدين.
كما أكدا وجود إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بمستوى التعاون الثنائي، وجعل العلاقات العراقية الإيرانية نموذجاً للتعاون الإقليمي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وحسن الجوار.
واتفق الطرفان على عقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين العراق وإيران مرة واحدة سنوياً على مستوى قيادتي البلدين، وبالتناوب في عاصمتيهما، بهدف تعزيز التنسيق ومتابعة تنفيذ الاتفاقات وترسيخ التعاون الاستراتيجي.
وأعربت إيران عن شكرها وتقديرها للعراق، شعباً وحكومة، على التضامن والاستضافة والمشاركة الواسعة في تشييع جثمان آية الله العظمى الخامنئي، فيما أكد الجانبان الأهمية التاريخية لهذه المناسبة في تعزيز أواصر التضامن بين الشعبين.
وفي الجانب الاقتصادي، شدد العراق وإيران على ضرورة الإسراع في استكمال مشروع سكة حديد البصرة ـ شلامجة، وزيادة حجم التبادل التجاري، وتوسيع الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التجارة، وتعزيز التعاون المصرفي والمالي.
كما اتفقا على تطوير التعاون في مجالات الطاقة والنقل والترانزيت والصناعة والزراعة والخدمات الفنية والهندسية، والعمل على إزالة المعوقات التنفيذية والقانونية والإدارية التي تحول دون مشاركة أكثر فاعلية للقطاعين العام والخاص.
وأكد الجانبان ضرورة تسريع تنفيذ المشاريع المشتركة والاستفادة القصوى من الإمكانات الاقتصادية المتاحة، مجددين التزامهما بجميع الاتفاقيات والوثائق ومذكرات التفاهم المبرمة بين البلدين وضرورة تنفيذها بصورة كاملة.
وفي الملف البيئي، اتفق الطرفان على توسيع التعاون العلمي والبحثي والتنفيذي لمواجهة التغيرات المناخية والجفاف والعواصف الترابية والتهديدات البيئية الأخرى.
وأكد البيان أهمية التعاون في حماية الأهوار المشتركة، وصون التنوع البيولوجي، وإدارة الموارد المائية، وتطوير التقنيات البيئية الحديثة، وتبادل المعلومات التخصصية، وتعزيز التنسيق في المحافل الإقليمية والدولية.
كما اتفق البلدان على إنشاء آليات مشتركة لمواجهة الأزمات البيئية وتنفيذ برامج للتنمية المستدامة.
وفي المجال الأمني والإقليمي، استعرض الجانبان آخر التطورات في المنطقة، وأكدا تقارب وجهات نظرهما بشأن عدد من التحديات الراهنة، معتبرين استمرار المشاورات الثنائية ومتعددة الأطراف ضرورة للحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية.
وشدد العراق وإيران على تعزيز التعاون الأمني، ومكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة والتهريب والتهديدات العابرة للحدود، مع مواصلة التنسيق المشترك في هذه الملفات.
وفي الجانب الثقافي والاجتماعي، أكد الطرفان أهمية تعزيز التعاون الثقافي والعلمي والأكاديمي والإعلامي والسياحي، فضلاً عن الزيارات الدينية وتبادل الخبرات والكفاءات، معتبرين العلاقات الشعبية ركيزة أساسية لترسيخ الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد.
وجدد البلدان التزامهما بمواصلة الحوار الاستراتيجي، والتنفيذ الكامل للاتفاقات المشتركة، وتوسيع التعاون في مختلف المجالات، مؤكدين أن توطيد العلاقات الثنائية يسهم في تعزيز الاستقرار والأمن والازدهار والتكامل والتنمية المستدامة في منطقة غرب آسيا.
كما شددا على أن تسوية الأزمات الإقليمية لا تتحقق إلا من خلال الحوار والدبلوماسية والمشاركة البناءة لدول المنطقة، مع احترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية العسكرية أو السياسية.
وأعرب العراق وإيران عن دعمهما للحلول السياسية والسلمية القائمة على قواعد القانون الدولي لإنهاء الأزمات الإقليمية.
وجدد الجانبان موقفهما الثابت من القضية الفلسطينية، ووقوفهما إلى جانب الشعب الفلسطيني في تحقيق حقوقه المشروعة كاملة، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
المحرر: حسين هادي